النووي
305
المجموع
الضرر ، وهذا يمتنع من الوطئ خوفا من أن يطأها فيصير موليا ، فعلى هذا إذا وطئها صار موليا وذلك ضرر . وقال في الجديد : لا يكون موليا في الحال ، لأنه يمكنه أن يطأها من غير ضرر يلحقه في الحال فلم يكن موليا ، فعلى هذا إذا وطئها صار موليا لأنه يبقى يمين يمنع الوطئ على التأبيد . وإن قال والله لا وطئتك في السنة إلا مرة صار موليا في قوله القديم ، ولا يكون موليا في الحال في قوله الجديد ، فإن وطئها نظرت - فإن لم يبق من السنة أكثر من أربعة أشهر - لم يكن موليا ، وإن بقي أكثر من أربعة أشهر صار موليا ، ( الشرح ) فإن قال : والله لا وطئتك ، لم يكن موليا في الحال على قوله في الجديد لأنه لا يلزمه بالوطئ حق ، لكن إن وطئها صار مولى لأنها تبقى يمينا تمنع الوطئ على التأبيد ، وبهذا قال أحمد وأصحابه ، لان يمينه معلقة بشرط ففيما قبله ليس بحالف فلا يكون موليا ، ولأنه يمكنه الوطئ من غير حنث فلم يكن موليا كما لو لم يقل شيئا وكونه يصير موليا لا يلزمه به شئ ، وإنما يلزمه بالحنث ولو قال : والله لا وطئتك في السنة إلا مرة لم يصر موليا في الحال ، لأنه يمكنه الوطئ متى شاء بغير حنث فلم يكن ممنوعا من الوطئ بحكم يمينه ، فإذا وطئها وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر صار موليا . وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي ، وظاهر مذهبه في القديم يكون موليا في الابتداء ، وكذلك في التي قبلها يكون موليا من الأول ، لأنه لا يمكنه الوطئ الا بأن يصير موليا فيلحقه بالوطئ ضرر . وكذلك على هذا القول إن قال : إن وطئتك فوالله لا دخلت الدار كان موليا من الأول ، فان وطئها انحل الايلاء ، لأنه لم يبق ممتنعا من وطئها بيمين ولا غيرها ، وإنما بقي ممتنعا باليمين من دخول الدار ، وقد سبق أن أجبنا على ذلك بقوله في الجديد . وإن قال : والله لا وطئتك سنة إلا يوما فهو مثله ، وبهذا قال أبو حنيفة ، لان اليوم منكسر فلم يختص يوما دون يوم . ولذلك لو قال : صمت رمضان إلا يوما ، لم يختص اليوم الآخر .